سعيد حوي

2040

الأساس في التفسير

ابن عباس يوما وهو يبكي ، وإذا المصحف في حجره ، فأعظمت أن أدنو منه ثم لم أزل على ذلك حتى تقدمت فجلست فقلت : ما يبكيك يا ابن عباس جعلني الله فداك ؟ قال : فقال . هؤلاء الورقات . قال : وإذا هو في سورة الأعراف . قال : تعرف أيلة ؟ قلت : نعم . قال . فإنه كان بها حي من اليهود ، وسبقت الحيتان إليهم يوم السبت ، ثم غاصت لا يقدرون عليها حتى يغوصوا بعد كد ومئونة شديدة ، كانت تأتيهم يوم سبتهم شرعا بيضاء سمانا كأنها الماخض تنتطح ظهورها لبطونها بأفنيتهم . فكانوا كذلك برهة من الدهر إذ الشيطان أوحى إليهم فقال : إنما نهيتم عن أكلها يوم السبت ، فخذوها فيه وكلوها في غيره من الأيام . فقالت ذلك طائفة منهم ، وقالت طائفة بل نهيتم عن أكلها وأخذها وصيدها يوم السبت ، فكانوا كذلك حتى جاءت الجمعة المقبلة فغدت طائفة بأنفسها وأبنائها ونسائها ، واعتزلت طائفة ذات اليمين وتنحت ، واعتزلت طائفة ذات اليسار وسكتت وقال الأيمنون : ويلكم الله نهاكم أن تتعرضوا لعقوبة الله وقال الأيسرون : لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قال الأيمنون مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أي ينتهون فهو أحب إلينا أن لا يصابوا ولا يهلكوا ، وإن لم ينتهوا فمعذرة إلى ربكم . فمضوا على الخطيئة ، وقال الأيمنون فقد فعلتم يا أعداء الله ، والله لنأتينكم الليلة في مدينتكم ، والله ما نراكم تصبحون حتى يصبحكم الله بخسف أو قذف أو بعض ما عنده من العذاب . فلما أصبحوا ضربوا عليهم الباب ونادوا فلم يجابوا ، فوضعوا سلما وأعلوا سور المدينة رجلا فالتفت إليهم فقال : أي عباد الله قردة ، والله تعاوى لها أذناب قال ففتحوا فدخلوا عليهم فعرفت القرود أنسابها من الإنس ولا تعرف الإنس أنسابها من القردة ، فجعلت القرود يأتيها نسيبها من الإنس فتشم ثيابه وتبكي فيقول : ألم ننهكم عن كذا فتقول برأسها أي نعم ، ثم قرأ ابن عباس فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ قال : فأرى الذين نهوا قد نجوا ، ولا أرى الآخرين ذكروا ، ونحن نرى أشياء ننكرها ولا نقول فيها . قال : قلت : جعلني الله فداك ألا ترى أنهم قد كرهوا ما هم عليه وخالفوهم فقالوا لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ قال فأمر لي فكسيت ثوبين غليظين . وكذا روى مجاهد عنه . 4 - مجىء هذه القصة هنا درس لمن خالف أمر الله بحيلة من الحيل فإذا فهمنا هذا الدرس على ضوء محور السورة نفهم أن هدى الله المنزل يجب أن يطبق بقوة . فليس الله كغيره . ولا أمر الله كأمر غيره .